الشيخ سليمان ظاهر
80
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
القريبة من حصن اللبوة العامرة . وأرسل إلى مرجان بلوكباشي الذي في حصن اللبوة في التسليم فقال : نحن تبع للذين في قلعة بعلبك فإذا أخذتموهم فنحن في قبضتكم بلا تحكيم ، فرحل الأمير ووصل إلى بعلبك حادي عشرين صفر ، وفي الحال أمر البلوكباشية والطائفة أن يتفرقوا ويحتاطوا بالقلعة ويحاصروا من بها . فوجد منهم التراخي والإهمال بعد أن وعدهم بخمسة غروش بخشيش لكل واحد منهم . فاغتاظ عليهم وقاتلهم وبالجفاء عاملهم فأصبح في نهار السبت رابع عشرين صفر ونصب خيمته في الخندق الذي بجانب السور من الجانب القبلي من القلعة ليقطع دابر العدو ويقمعه . فلما رأت البلوكباشية والسكمانية منه ذلك انتشطوا وطلع كل منهم بخيمة ونصبها ، ومنهم من قعد بالخان ( أو الخلف ) ، ومنهم بالمواضع العامرة الكائنة بقرب القلعة من كل وجهة ومكان . وشرع في عمل المتاريس والمحاصرة وجعل صناديق من الألواح وملأها ترابا ووضعها فوق بعضها بعضا وجعلها كالحيطان لأجل سترة من يجلس وراءها ، وجفر أيضا في الأرض خنادق ودروبا وغطاها بخشب من الحور حتى إذا مشى فيها أحد لا يراه أحد من القلعة ، فيضربه بالبندق أو الحجارة . وكلما تخلص من عمل المتاريس في مكان بدأ في عمل متاريس أخر إلى جهة الداخل من صوب القلعة واستمر هكذا حتى وصل إلى حائط القلعة بمقدار عشرين ذراعا من الجانب الغربي ، وعين تحت الخشب معلمين ينقبون حائطها نقرا بالأزاميل بالليل والنهار لكونها مبنية بالحجر الصلد ، وصار من في القلعة يرمون المعلمين بالحجارة الكبار آناء الليل وأطراف النهار ، وكل حجر زنته أكثر من قنطار من الحجارة التي على شراريف القلعة . وصار الخشب الموضوع على الحائط يمنع عنهم وهي من الموانع الجسام وجميع هذه الأفعال من عمل المتاريس والدروب وصف الخشب باشره الأمير فخر الدين بنفسه ، وكان مقيما عندهم بالليل والنهار بحيث إن غداءه وعشاءه يؤتى به إليه في المتاريس ، ولا يفارقهم مقدار شبر من الأشبار . وكان يقتل بجانبه بالرصاص من القلعة الرجل والرجلان ولا يرجع عن المتاريس وتداركه إياها ولا يوما من الأيام ، بل يستمر راسخا في ذلك المكان . وكان حوالي القلعة حيطان للبساتين صف عليها الأمير فخر الدين خشب الحور وجعلها مأوى للسكمانية المجاهرين ، لأن الأوان